محمد بيومي مهران
55
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
لأن ما بها من حقائق لا تتفق وأهواءهم ، وربما لأن ما بها من بشارات لا يتلاءم وميولهم العنصرية وعن هذا يقول القرآن الكريم « قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً » « 1 » ، ومن ثم فقد كان حكم الإسلام على كتاب اليهود هذا ، أنه يحمل بعض لمحات من توراة موسى ، ذلك لأن اليهود ، إنما قد أوتوا نصيبا منها ، ونسوا نصيبا وحظا ، فلم يحفظوها كلها ، ولم يضيعوها كلها ، وأنهم قد حرفوا ما أوتوه عن مواضعه تحريفا لفظيا ومعنويا « 2 » . ( 6 ) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة والرأي عندي أن خير ما نفعله لنثبت الخلاف الجوهري بين قصص القرآن وروايات التوراة ، وأن المصدر الأول لم يعتمد على الثاني ، بل إن محمدا ( صلى اللّه عليه وسلّم ) كما يؤكد الباحثون من المستشرقين - حتى المتعصبين منهم - لم يقرأ التوراة ، أو أي كتاب آخر من كتب أهل الكتاب « 3 » ، هو أن نقدم مقارنة بين بعض قصص القرآن ، ونظائرها في التوراة . وإذا بدأنا بقصة نوح - عليه السّلام - وجدنا أنها في القرآن « 4 » ، غيرها
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 91 ( 2 ) تفسير المنار 1 / 213 ( 3 ) T . Noeldeke , op - cit , I , P . 16 ( 4 ) ذكر القرآن قصة نوح في سور كثيرة منها الأعراف ( 59 - 64 ) ويونس ( 71 - 73 ) وهود ( 25 - 49 ) والأنبياء ( 76 - 77 ) والمؤمنون ( 23 - 30 ) والشعراء ( 105 - 122 ) والعنكبوت ( 14 - 15 ) والصافات ( 75 - 82 ) والقمر ( 9 - 17 ) ثم سورة كاملة هي سورة نوح ، كما ذكر في مواضع متفرقة من النساء والأنعام والتوبة وإبراهيم والإسراء والأحزاب وص وغافر والشورى وق والذاريات والنجم والحديد والتحريم